الشيخ الأنصاري

480

فرائد الأصول

تجعل كاشفة عن كون الظن في الجملة حجة علينا بحكم الشارع ، كما يشعر به قوله : كان بعض الظنون أقرب إلى الحجية من الباقي . وإما أن تجعل ( 1 ) منشأ لحكم العقل بتعين ( 2 ) إطاعة الله سبحانه حين الانسداد على وجه الظن ، كما يشعر به قوله : نظرا إلى حصول القوة لتلك الجملة ، لانضمام الظن بحجيتها إلى الظن بالواقع . فعلى الأول ، إذا كان الظن المذكور مرددا بين الكل والبعض ( 3 ) اقتصر على البعض ، كما ذكره ، لأنه المتيقن . وأما إذا تردد ذلك البعض بين الأبعاض ، فالمعين لأحد المحتملين أو المحتملات لا يكون إلا بما يقطع بحجيته ، كما أنه إذا احتمل في الواقعة الوجوب والحرمة لا يمكن ترجيح أحدهما بمجرد الظن به إلا بعد إثبات حجية ذلك الظن . بل التحقيق : أن المرجح لأحد الدليلين عند التعارض - كالمعين لأحد الاحتمالين - يتوقف على القطع باعتباره عقلا أو نقلا ، وإلا فأصالة عدم اعتبار الظن لا فرق في مجراها بين جعله دليلا وجعله مرجحا . هذا ، مع أن الظن المفروض إنما قام على حجية بعض الظنون في الواقع من حيث الخصوص ، لا على تعيين الثابت حجيته بدليل الانسداد ، فتأمل . وأما على الثاني ، فالعقل إنما يحكم بوجوب الإطاعة على الوجه

--> ( 1 ) في ( ر ) ، ( ص ) ، ( م ) و ( ه‍ ) : " يجعل " . ( 2 ) كذا في ( ت ) ، ( ر ) و ( ه‍ ) ، وفي غيرها : " بتعيين " . ( 3 ) لم ترد " والبعض " في ( ظ ) ، ( ل ) و ( م ) ، نعم ورد في هامش ( ل ) تصحيحا .